عاد كنعان رفاعي إلى إسطنبول مرة أخرى في عام 1904 وشغل مناصب مختلفة في وزارة التعليم. وفي أكتوبر 1908، عُيّن مديرًا لثانوية دار الشفقة ومدرسًا للغة الفرنسية.
في فبراير 1908، عُيّن عضوًا في مجلس التفتيش والمعاينة بوزارة التعليم، وبعد ذلك ركز في مهامه على مجالس التفتيش وإعداد المناهج بالوزارة أكثر من إدارة المدارس.
وفي العام نفسه، أُعلن الدستور الثاني (المشروطية الثانية) وخُلع السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش. كانت هذه الفترة الجديدة التي ساد فيها عدم الاستقرار السياسي أوقاتًا فوضوية ومضطربة بالنسبة لإسطنبول.
غادر إدارة ثانوية دار الشفقة في عام 1911. وبعد عام 1911، شغل مناصب مختلفة داخل الوزارة مرة أخرى وتقاعد في عام 1921.
خلال فترة تقاعده وحتى مرضه الذي سبق وفاته، واصل تدريس اللغة التركية في ثانوية الفنار للروم وثانوية يواكيميون للبنات. تكشف فترة تدريس كنعان رفاعي للغة التركية في ثانوية الفنار للروم للبنين عن عمق فلسفته التربوية؛ فقد تجاوزت دروسه المناهج الدراسية العادية، وقدم لطلابه إرشادًا يتخطى حدود المعرفة المجردة.
في عام 1930، تم تأسيس مدرسة باسم “ثانوية خيرية” من قبل كنعان رفاعي ومقربيه لإحياء ذكرى ابنته السيدة خيرية التي توفيت في سن مبكرة جدًا. خدمت هذه المدرسة الواقعة في حي الفاتح بإسطنبول لمدة 15 عامًا تقريبًا. وشغل كنعان رفاعي منصب رئيس اللجنة الإدارية للمدرسة، كما عمل مدرسًا للغة الفرنسية فيها.
لم يقتصر الأثر العميق الذي تركه كنعان رفاعي على طلابه خلال سنوات تدريسه على النجاحات الأكاديمية فحسب. بل يكمن أصل الاحترام العميق والحب الذي يكنه طلابه له في موقفه الصادق والمتفاني الذي أظهره خلال مسيرته التعليمية.
لقد قوبل إرشاده الحنون وعمقه الروحي بحب وإعجاب كبيرين من قبل طلابه.
ويُفهم من الرسائل التي أرسلها طلابه بعد التخرج أنهم لم يروا كنعان رفاعي مجرد معلم فحسب، بل رأوه أيضًا أبًا روحيًا يغذي قلوبهم.

