كانت ولاية أضنة ثاني مكان لعمل كنعان رفاعي كمدير للتعليم في المحافظة.
كان يبلغ من العمر 23 عاماً فقط عندما تم تعيينه في هذا المنصب. وبعد توليه مهام منصبه، قام بتحديد أوضاع المؤسسات التعليمية في أضنة وما حولها وشرع في تلبية احتياجاتها. كان تقليد التعليم الابتدائي راسخاً إلى حد ما في المنطقة، ولكن لم يكن هناك سوى ثلاث مدارس متوسطة ومدرسة ثانوية واحدة في عموم السنجق. تجول رفاعي في مراكز معينة في المنطقة محاولاً توعية الناس وخلق فرص لبناء المدارس.
كانت أضنة في تلك الفترة سنجقاً يتمتع باقتصاد قوي نظراً لموقعها الجغرافي والجيوسياسي. وخلال فترة عمله هنا، حاول كنعان رفاعي توجيه الإمكانيات المادية للمدينة نحو الأعمال التعليمية لتحسين الوضع التعليمي في المنطقة. كما طور تعاوناً مع أركان المنطقة مثل والي تلك الفترة شاكر باشا.
ومع ذلك، أثار هذا الموقف الإصلاحي رد فعل بعض الأوساط وتعرض لافتراءات مختلفة. وعن السبب الحقيقي لهذه الافتراءات يكتب كنعان رفاعي ما يلي:
“عندما جئت إلى أضنة، ظهر أمامي عشرة معلمين بملابس رثة وممزقة وقالوا إنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ عشرة أشهر. قمت بجمع مجلس المعارف فوراً وشرحت الموقف وطلبت حلاً. ولقد أنهينا خدمة شخص كان يتقاضى راتباً شهرياً قدره 2000 قرش دون داعٍ في دائرتي. أولئك الذين استاءوا من هذا الوضع قاموا بتنظيم محضر افتراء.”
ومن أهم أنشطة رفاعي في أضنة أيضاً وضع المدارس الأجنبية في المنطقة تحت الرقابة. والحقيقة أن غير المسلمين، الذين كانوا على وشك السيطرة على الحياة التجارية، كانوا متقدمين أيضاً في مجال التعليم سواء بمدارسهم أو بأعداد طلابهم مقارنة بالسكان المسلمين. كما كانت المدارس الأجنبية ذات الأصول الفرنسية والأمريكية تكتسب انتشاراً واسعاً. وقد ناضل رفاعي لموازنة تأثيرات المدارس الأجنبية في المنطقة على التعليم العثماني.
تعد فترة إدارة كنعان رفاعي للتعليم في أضنة فترة مهمة تظهر عزمه في مجال التعليم، وإصراره على مواجهة الصعوبات، ونزاهته. وشكلت هذه الدروس التي تلقاها في حياته الشخصية والمهنية أساساً لنجاحاته في السنوات اللاحقة.

