Instagram Youtube Twitter Facebook TikTok

السلوك

التربية الصوفية

السلوك

التربية الصوفية

استُخدمت كلمة “السلوك” التي تُعبّر عن عملية التربية الصوفية بمعنى “المواقف والأعمال والعبادات وأنماط السلوك التي توصل الإنسان إلى الحق”. ويُعرّف التصوف بأنه “علم السلوك”. وموضوع هذا العلم هو أن يزكي الإنسان نفسه من أدران الدنيا، ويحسن أخلاقه، ويعرف نفسه وربه في النهاية، ليكتسب القابلية للوصول إلى الحق.

 

يُطلق على من يتلقى التربية الصوفية اسم “السالك”. بعد تشكّل الطرق الصوفية، اكتسب “السلوك” معنى “تطبيق آداب وأركان صوفية محددة في طريق الوصول إلى الحق”، وأصبح يُستخدم بصيغة “السير والسلوك” مع كلمة “السير” التي تحمل نفس المعنى. وتهدف التربية الصوفية إلى أن ينال الشخص اليقين من حيث الإيمان، وأن يؤدي وظائف العبودية من حيث العمل في مرتبة “الإحسان” (كأنه يرى الله).

السلوك
السلوك

الحال والمقام

نشأ مفهوما “الحال” و“المقام” ارتباطاً بمفهوم السلوك الذي يعبر عن التربية الصوفية. تُسمى التغيرات العاطفية اللحظية مثل الفرح والحزن التي يعيشها السالك الذي يبتعد تدريجياً عن الشرور بـ “الحال”، ويُسمى استمرار الحال وثباته بـ “المقام”. المقام هو شكل الحال الذي اكتسب الاستقرار والاستمرار بفضل الجهد المنتظم والمنضبط. إن حديث بعض الصوفية في مناطق مثل خراسان ومصر وبغداد عن الأحوال والمقامات الصوفية منذ الفترة الأولى يدل على أن التربية الصوفية في الجغرافيا الإسلامية بدأت منذ القرن الثاني (الثامن الميلادي). وقد ذُكرت أرقام مختلفة لعدد المقامات تتراوح بين ثلاثة وألف وواحد.
السلوك
السلوك

مبادئ التربية الصوفية (السير والسلوك)

مع التعبير عن أسس التربية الصوفية بأعداد وأشكال مختلفة، فقد شاعت هذه الأصول العشرة (الأصول العشرة) بين الطرق: التوبة، الزهد، التوكل، القناعة، العزلة، الذكر، التوجه، الصبر، المراقبة، الرضا.
السير والسلوك
السير والسلوك
مبادئ التربية الصوفية (السير والسلوك)

التوبة

التوبة، التي تعني الرجوع عن الذنب والتوجه إلى الله، هي أولى المقامات والمنازل الصوفية. تبدأ الحياة الصوفية بالتوبة؛ فالمريد الذي لا يتوب توبة نصوحاً لا تكون أحواله المعنوية سليمة وموثوقة. إن الضعف والنقص في هذا المقام يؤثر سلباً على جميع الأحوال والمقامات التي تليه.
السير والسلوك
السير والسلوك
مبادئ التربية الصوفية (السير والسلوك)

الزهد

الزهد، الذي يعبر عن مجمل المواقف والسلوكيات الرافضة للدنيا، يعني عدم إيلاء أهمية لمال الدنيا والمقام والمنصب والجاه والشهرة. وقد فسّر كبار الصوفية الزهد بأنه “ليس خلو اليد من الدنيا، بل خلو القلب منها”، وعرّفوه بأنه إخراج الأشياء الدنيوية والمادية من القلب لا من اليد. والاكتفاء بالقليل، وكثرة العبادة، والتوجه للأعمال الخيرة للآخرة هي من مؤشرات الزهد.
السير والسلوك
السير والسلوك
مبادئ التربية الصوفية (السير والسلوك)

التوكل

التوكل، الذي يعني الثقة بالله والاعتماد عليه، هو من الأحوال والمقامات الصوفية. كل مؤمن مكلف بالتوكل على الحق أكثر من توكله على ماله ونفسه والخلق. يقول الصوفية إنه لا يوجد تناقض بين التوكل على الله وبين الأخذ بالأسباب واتخاذ التدابير، بل على العكس، فإن التوكل يجعل العمل والحياة المهنية أكثر إنتاجية وبركة. وما دام العبد يحمل قناعة بأن كل شيء بتقدير الله، فإن حالة التوكل في القلب لا تتعارض مع النشاط بالبدن والجوارح.
السير والسلوك
السير والسلوك
مبادئ التربية الصوفية (السير والسلوك)

القناعة

القناعة، التي تعني الرضا بما في اليد والاكتفاء بالقليل، تُعتبر فضيلة روحية في التصوف؛ ويُؤكد على أن عدم القناعة هو أحد الأسباب الرئيسية للحزن والتعاسة. هذا الشعور هو “معرفة الاكتفاء بالقليل عند الضرورة، وتجنب السعي وراء الكسب غير المشروع بدافع الطمع في المال، وتجنب التطلع إلى ما في يد الآخرين”، وهو لا يمنع الشخص من كسب المزيد في إطار المشروعية. فمن الممكن أن يكون أصحاب القناعة أغنياء؛ وفي هذه الحالة يُتوقع منهم إظهار الكرم ومشاركة إمكانياتهم مع الآخرين.
السير والسلوك
السير والسلوك
مبادئ التربية الصوفية (السير والسلوك)

العزلة

العزلة، التي تعني الابتعاد عن الحياة الدنيا والبيئة الاجتماعية ومحاولة الحد من الرغبات وعيش حياة انفرادية بهدف الوصول إلى نضج روحي معين، هدفها في التربية الصوفية هو تربية النفس وإصلاحها ونيل القرب من الحق تعالى. ولا يُعتد بحياة العزلة والخلوة التي لا تحمل هذه الصفة. أولئك الذين يظفرون بتجلي صفة الوحدانية (الأحدية-الوترية) لله، يكونون دائماً في عزلة وخلوة حتى وهم بين الخلق.
السير والسلوك
السير والسلوك
مبادئ التربية الصوفية (السير والسلوك)

الذكر

يُعتبر الذكر، المستخدم بمعنى الخلاص من الغفلة عن طريق ذكر الله وعدم نسيانه، أعظم عبادة تقرب العبد إلى ربه في التربية الصوفية، وأهم أساس للرياضة المطبقة لتربية النفس. الشيوخ الذين يعرفون كيف تنجو النفوس من الأمراض المعنوية، يلقنون المريدين الذكر الأنسب لهم وفقاً لأحوالهم، ويكونون وسيلة لوصولهم إلى الحق. والمقصود بالذكر عند الصوفية هو تأمين يقظة القلب في أمور مثل ذات الله وصفاته وأسمائه وسعة إحسانه ونفاذ تقديره، وإبقاء الله حاضراً في القلب ومراقبته كأنه يراه.
السير والسلوك
السير والسلوك
مبادئ التربية الصوفية (السير والسلوك)

التوجه

رغم أن هذا المفهوم يُستخدم بمعنى توجه الشيخ معنوياً لإرشاد مريده، وربط المريد قلبه بشيخه للاستفادة منه، إلا أن المقصود هنا هو الحالة النهائية التي يتم الحصول عليها نتيجة “التوجه”. وعليه، فإن التوجه هو حالة ابتعاد المريد عن كل شيء وتوجهه بكليته إلى الله. والصوفي الذي يكون في هذه الحال، لو عُرضت عليه مقامات جميع الأنبياء والمرسلين، لما أعرض عن الله ولما التفت إليها ولو للحظة واحدة.
السير والسلوك
السير والسلوك
مبادئ التربية الصوفية (السير والسلوك)

الصبر

هو مفهوم يُستخدم بمعنى إظهار المقاومة في مواجهة الشدائد والبلاء، والتحلي بالمتانة لجعل السلبيات إيجابية. الصبر في التربية الصوفية هو الابتعاد عما اعتادته النفس وأحبته من أجل تزكيتها وإخماد الشهوات، والثبات على الطريق المستقيم من أجل تصفية القلب وجلاء الروح. يُذكر للصبر درجات مختلفة؛ أدناها من حيث الفضيلة عدم الشكوى وإن لم يكن راضياً عن الوضع الصعب الذي هو فيه، وأفضل منها الرضا بالوضع الذي هو فيه، وأفضل منها شكر الله على البلاء. وتُسمى أعلى درجات الصبر، حيث يتم كبح الرغبات النفسية تماماً، بالرضا أيضاً.
السير والسلوك
السير والسلوك
مبادئ التربية الصوفية (السير والسلوك)

المراقبة

تُستخدم بمعنى أن يكون العبد في وعي وإدراك دائمين بأنه تحت نظر الله تعالى. تتحقق حالة المراقبة بالمعرفة العميقة بالله واليقين في الإيمان. السالك في طريق التصوف مكلف بمراقبة ربه ومراقبة قلبه. فمن ناحية، يتذكر أنه مراقب باستمرار من قبل الله، ومن ناحية أخرى، يكون يقظاً مفكراً في أن النفس والشيطان يتحينان الفرص لإيقاعه في المعصية. الصوفي الذي يصل إلى حقيقة المراقبة، ينسى رؤية الخلق لأنه يفكر في ربه في كل لحظة.
السير والسلوك
السير والسلوك
مبادئ التربية الصوفية (السير والسلوك)

الرضا

هذا المفهوم، الذي يعني رضا الله عن العبد ورضا العبد عن تقدير الله، يُستخدم في التصوف غالباً بمعنى رضا العبد عن الله. وعلامة هذا النوع من الرضا هي بقاء القلب في سكينة وطمأنينة أمام تجليات القدر المؤلمة. في المرحلة الأخيرة من التربية الصوفية، يُستهدف استقبال تجلي الجمال وتجلي الجلال بنفس درجة الرضا أمام الأحداث التي تفوق إرادة الإنسان، وقبول اللطف والقهر على أنهما جميلان. وهذا يتحقق بتجرد الأشخاص من رغباتهم البدنية وفنائهم في الله. يجب على العبد أن يرضى عن الله قبل أن يدعو قائلاً: “اللهم ارض عني!”.

مفتوح: الخميس 09:00 – 14:00

Bebek Mah, Nef Bebeköy Sitesi, Bebeköy Sokak, 1J
Beşiktaş, İstanbul 34342