بدأ كنعان رفاعي مهامه كمدير للمعارف في ولاية كوسوفو في 12 أبريل 1893. وفي الوقت نفسه، ترأس مجلس التعليم، كما عمل مدرساً للغة الفرنسية في مدارس المنطقة.
كانت كوسوفو منطقة ذات أهمية استراتيجية للإمبراطورية العثمانية، وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني، كان الهدف هو ضمان الوحدة في المنطقة من خلال التعليم. ولهذا السبب، كانت كوسوفو منطقة شُهدت فيها حركات تجديد جدية، خاصة في مجال التعليم.
بالنسبة لكنعان رفاعي، كانت سنوات كوسوفو الفترة الأكثر نشاطاً فيما يتعلق بتطبيق ونشر “الأصول الجديدة” (Usûl-i cedîde)، التي كانت أهم مصطلح في المفهوم التعليمي لتلك الفترة. في نظام التعليم العثماني، كانت “الأصول الجديدة” مصطلحاً ظهر في أوائل القرن التاسع عشر ويعبر عن جهود التحديث في التعليم. تم تطوير هذا النظام متأثراً بالغرب، خاصة في مجال التعليم العسكري والتقني. وعلى عكس أساليب التعليم التقليدية، تبنت “الأصول الجديدة” نهجاً أكثر منهجية وعلمية.
لعب كنعان رفاعي دوراً فعالاً في تأمين الميزانية لفتح مدارس جديدة في المنطقة، وبذل جهوداً مكثفة في قضايا مثل الجمع المنتظم لضرائب التعليم وتحويل عائدات الأوقاف إلى ميزانية التعليم. وقد تحقق في فترة ولايته زيادة في عدد المكتبات والمدارس في الولاية، وكذلك المبادرة لإنشاء أول مدرسة صناعية في كوسوفو.
من القضايا الأخرى التي اهتم بها كنعان رفاعي في كوسوفو -كما كان الحال في مناستير- هي المسائل المتعلقة بالمدارس الأجنبية التي تزايدت أعدادها بسرعة في المنطقة بسبب التدخلات الخارجية.
على الرغم من الصعوبات في المنطقة، تطور نظام التعليم في كوسوفو تحت إدارة كنعان رفاعي بما يلبي احتياجات عملية التحديث.
جذبت كل هذه الأعمال انتباه وزارة المعارف (نظارة المعارف)، ونال ترقية في الرتبة تقديراً لخدماته. شكلت الأنشطة التي قام بها بصفته مديراً لتعليم ولاية كوسوفو نموذجاً لتلك الفترة ووجهت السياسات التعليمية اللاحقة.
ذكريات:
في رحلة خرج فيها كنعان رفاعي لتفتيش المدارس، كان عليه عبور جبال شار. حاول الإداريون منعه قائلين إن هذه الجبال هي معقل لعصابات قطاع الطرق التي تسبب مشاكل في المنطقة. ومع ذلك، عندما أُدرك إصراره، تم إعطاؤه دركيين لمرافقته. بعد وقت قصير من انطلاقه، أرسل كنعان رفاعي الدركيين إلى منازلهما وواصل التقدم نحو قمة الجبل. وهناك التقى برستم قرة باش، زعيم عصابة قطاع الطرق الذي كان أكثر من أتعب والي المنطقة. وبعد أن ألقى عليه التحية بالألبانية وتحدث معه لفترة، أكمل طريقه. بعد هذا التفتيش، لفتت أعمال رفاعي في كوسوفو انتباه نظارة المعارف، وتمت ترقيته وتكريمه تقديراً لخدماته في المنطقة.
بجانب وظيفته الرسمية، كُلِّف كنعان رفاعي بمهام تمثيلية تتطلب دقة عالية، حيث تم تعيينه لمرافقة صهر الملكة فيكتوريا، ملكة إنجلترا، الذي أقام لفترة قصيرة في سكوبيه. وفي هذه المهمة، اهتم بالأمير عن كثب، وتحدث معه باللغات الأوروبية مثل الإنجليزية والفرنسية، مما أتاح للأمير فرصة التعرف عن قرب على نموذج البيروقراطي رفيع المستوى في الدولة العثمانية.
في عام 1895، وبسبب مرض في القلب، طلب كنعان رفاعي إجازة من نظارة المعارف وجاء إلى إسطنبول لفترة. ومن المحتمل أن يكون هذا المرض ناتجاً عن بيئة العمل المتوترة في كوسوفو.

